الشيخ باقر شريف القرشي
242
حياة الإمام الحسين ( ع )
أم يصدقون ما عاينوه من جثمان النبي ( ص ) وهو مسجى بين أهله لا حراك فيه ؟ ! ! ويستمر عمر يبرق ويرعد حتى « أزبد شدقاه » وهو يتهدد بالقتل ويتوعد بقطع الأيدي والأرجل ممن أرجف بموت النبي ( ص ) إلا أنه لم يمض قليل من الوقت حتى جاء خدنه وصاحبه أبو بكر من ( السنح ) فانطلق معه إلى بيت النبي ( ص ) فكشف أبو بكر الرداء عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ليتحقق وفاته ، وبعد ما اطمئن بموته خرج إلى الناس وهو يفند مزاعم عمر ، والتفت إلى الجماهير الحائرة التي أخرسها الخطب بموت منقذها العظيم قائلا : « من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فان اللّه حي لا يموت . . وتلا قوله تعالى : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » . ولم يلبث عمر ان أسرع إلى الاذعان والتصديق ، وانبرى يقول : « فو اللّه ما هو الا إذ سمعتها فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي ، وقد علمت أن رسول اللّه قد مات » « 1 » . نقاط مهمة : ونحن إذا تأملنا بدقة وامعان هذه البادرة الغريبة التي صدرت من الشيخين نجد فيها عدة نقاط مهمة تسترعي الاهتمام والتحليل وهي : 1 - ان عمر قد أنكر بصورة جازمة ، وباصرار بالغ موت النبي
--> ( 1 ) الكامل 2 / 219 .